عمر بن محمد ابن فهد

418

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ثم وقف النبي صلّى اللّه عليه وسلم فناداهم : يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، يا أميّة بن خلف ، يا أبا جهل بن هشام ؛ هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا ، فإني قد وجدت ما وعدني ربى حقا ؟ بئس القوم كنتم لنبيّكم ؛ كذّبتمونى وصدّقنى الناس ، وأخرجتمونى وآوانى الناس ، وقاتلتمونى ونصرني اللّه « 1 » . قالوا : يا رسول اللّه ، تنادى قوما قد ماتوا ! ! قال : قد علموا أن ما وعدهم ربّهم حق . وصلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم العصر ، وسار نحو المدينة ومعه الأسرى ؛ وهم سبعون أسيرا ، وفيهم العباس بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب - وقد خرجا كرها - ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وعقبة بن أبي معيط - وكان خرج كارها - وحلّ به جمله في خدد من / الأرض - أو جمحت به فرسه - فأخذه عبد اللّه بن سلمة العجلاني . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عاصم « 2 » بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه صبرا - بعرق الظّبية « 3 » - وهو راجع إلى المدينة ، وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله له : إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا . ولما أمر بقتله قال : أتقتلني من بين هؤلاء وأنا أكبرهم سنّا وأكثرهم مالا ؟ ! فقال : نعم ؛ بما بزقت في وجهي . فأنزل اللّه

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي الإمتاع 1 : 98 ، وسبل الهدى والرشاد 1 : 85 « ونصرني الناس » . ( 2 ) كذا في م ، والمغازي للواقدي 1 : 138 ، والإمتاع 1 : 90 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 493 ، وسبل الهدى والرشاد 4 : 97 . وفي ت « عامر » . ( 3 ) عرق الظبية : موضع بوادي الروحاء ، وقال السهيلي الظبية شجرة تشبه القتادة يستظل بها ، وبهذا الموضع قتل عقبة بن أبي معيط صبرا ( وفاء الوفا 2 : 340 )